مهدي مهريزي

284

ميراث حديث شيعه

من سبق العلم باجتماعهما فيه . وأيّد ذلك المحقّق القمي « بأنّ الواجبات المشروطة بوجود شيء إنّما يتوقّف وجوبها على وجود الشرط لا العلم بوجوده ، فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط ، مثل أنّ مَن شكّ في كون ماله بمقدار استطاعة الحجّ ، لعدم علمه بمقدار المال - لا يمكنه أن يقول : إنّي لا أعلم أنّي مستطيع ولا يجب عليّ شيء ، بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم أنه واجد للاستطاعة أو فاقدها . نعم ، لو شكّ بعد المحاسبة في أنّ هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا فالأصل عدم الوجوب » « 1 » وبأنّ العمل بخبر الفاسق ركون إلى الظالم فيكون منهيّاً عنه ؛ لعموم قوله تعالى : « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » « 2 » وبالإجماعات المنقولة . فعن شرح المبادي : « يشترط أن يكون عادلًا وأن لا يكون مجهول الحال عند الإماميّة والشافعي » . وعن النهاية : « الفاسق إذا قدم على الفسق عالماً بكونه فسقاً لم تقبل روايته إجماعاً » . وعن المنية « 3 » : « الفاسق إمّا أن يكون عالماً بفسقه أم لا ؟ والأوّل مردود الرواية إجماعاً سواء كان فسقه مظنوناً أو معلوماً » . وفي تعليقات بعض الأواخر : « العدالة شرط للعمل بخبر الواحد عند القدماء والمتأخّرين » . « 4 » وفي الكلّ نظر : أمّا الأوّل ففيه : أمّا أوّلًا فإنّ الآية لا تنفي إلّاعدم جواز القبول قبل الفحص ، وأمّا جواز القبول بعد الفحص واليأس عن انكشاف الحال فهو لا يضرّ بلا إشكال ، فيصير الدليل أخصّ من المدّعى .

--> ( 1 ) . قوانين الأصول ، ص 460 . ( 2 ) . سورة هود ، الآية 113 . ( 3 ) . منية اللبيب في شرح التهذيب . ( 4 ) . لم يوجد .